في مصفاة صحار الصناعيّة، حيث تتشابك الأنابيب الفولاذيّة كشرايينَ عملاقة، يقف مهندسٌ عمانيٌّ شابّ يراقب شاشات التحكّم بينما يتحوّل النفط الخام الأسود إلى وقودٍ ولدائنَ وأسمدةٍ تُغذّي نصف الخليج. هنا لا يصنع أحدٌ ذهبًا من عدم، بل يُعاد ترتيب الذرّات نفسها لتصير أشياءَ نافعة. تخيّل أنّك تمسك بمفاتيح هذا المصنع: قطرةٌ من حمضٍ هنا، درجةُ حرارةٍ ترتفع هناك، وخليطٌ عكِرٌ يصفو أمام عينيك. الهندسة الكيميائية ليست معادلاتٍ على ورق فحسب؛ إنّها فنُّ تحويل ما في الأرض إلى ما يخدم الناس. هيّا نفتح أوّل صمّام.


